عبد الملك الجويني

436

نهاية المطلب في دراية المذهب

والذي يجب التنبه له أن دم الإحصار إذا أجريناه على قياس الدماء ، فهو دم جبران ، وسببه التحلل عن الإحرام قبل أوانه ، فإذا ( 1 ) كان كذلك ، تعذر ربط ( 2 ) التحلل بإراقة الدم ؛ فإن الإراقة موجَبُ التحلل ، فليتصور تحلّلٌ موجِب لها اعتباراً بكل موجِب وموجَب في الكفارات ، ثم لو وفَّيْنا هذا الأصلَ حقَّه ، لجعلنا تقديمَ الإراقة على التحلل ، بمثابة تقديم فدية الأذى على الحلق . وفي جواز ذلك وجهان ، ذكرناهما فيما سبق . فهذا على تشبيه دم الإحصار بدماء الجبرانات . ولكن التحلل عن الإحرام من غير سببٍ مشكلٌ ، وأسباب [ التحلل ] ( 3 ) كلُّها ممتنعة في حق المحصر ، فأُثبت الدمُ في إفادة التحلل حالاًّ محلَّ أسباب التحلل ، في حق المستمر على نظم النسك من غير صدّ . ولا ينبغي أن يُعتقد أن دم الإحصار بدلٌ عما صُدَّ المحصرُ عنه ؛ فإنه مصدود عن الأركان في الحج ، والأركان لا بدل لها . ولو كان الدم بدلاً ، لوجب أن يقال : الشارع في حج الإسلام إذا صدّ ، فتحلل ، يسقط عنه فرض الإسلام ؛ لأنا نحل الدم محل ما تعذر . وليس الأمر كذلك . فالوجه على هذا القول أن نقول : الدم سبب تحلّل في حق المحصر المضطر ، يفيد ما ( 4 ) تفيده أسباب التحلل ، فإذا وقع التنبه لما ذكرناه ، ولأجله غمض القول في بدل الدم ، فيجب وراء ذلك تنزيل القولين على ما ذكرناه . فمن ألحق دم الإحصار بدماء الجبرانات ، قال بتقدم التحلل عليه ، وإنما يجب لسبب التحلل ، فعلى هذا التحلُّلُ السابقُ على إراقة الدم لا يحصل بفعلٍ من الأفعال . 2850 - وقد يبتدر فهمُ بعض الناس إلى أن التحلل يقع بالحلق ، وليس الأمر كذلك ؛ فإن القول وإن اختلف في أن الحلق هل هو نسك أم لا في أوان التحلل في

--> ( 1 ) ( ط ) وإذا . ( 2 ) ( ك ) بطء . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ( ك ) : ما لا تفيده .